Left Sidebar
Left Sidebar
Featured News
Right Sidebar
Right Sidebar

د.محمد فايز فرحات: الاحتلال وإعادة بناء الدولة .. دراسة مقارنة لحالات اليابان وأفغانستان والعراق.


عرض : وفاء الريحان جمعة - باحثة في العلوم السياسية الناشر: (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2015) عادت ظاهرة بناء الدولة تحت الاحتلال، وما ارتبط بها من قضايا أخري كفرض الديمقراطية من الخارج، لتطرح نفسها بقوة بعد الحرب الأمريكية علي أفغانستان(1002)، والعراق (3002) وفي ضوء غياب أطر نظرية متكاملة لتفسير مشروعات إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال، تكمن أهمية هذا الكتاب الذي يسعي لوضع إطار عام يمكن الاستناد إليه لفهم أسباب نجاح أو فشل الاحتلال في إعادة بناء الدولة. ينطلق الكتاب من أن هناك كثيرا من الخلاف حول مدي نجاح أو فشل الاحتلال الأمريكي في إعادة بناء الدولة في كل من أفغانستان والعراق، وذلك قياسا على التوافق الكبير بين الأدبيات حول نجاحه في إعادة بناء اليابان، عقب الحرب العالمية الثانية. وهو الأمر الذي يثير التساؤل حول الأسباب المسئولة عن نجاح الاحتلال في تطبيق مشروعات إعادة بناء الدولة في حالات معينة، وإخفاقه في حالات أخري. تناول المؤلف في إطار محاولة الإجابة على التساؤل السابق ثلاث حالات تطبيقية، هي: اليابان، وأفغانستان، والعراق. ويرجع اختيار هذه الحالات الثلاث إلى أنها من بيئات محلية، وإقليمية، ودولية مختلفة. فحالة اليابان تمت داخل مجتمع يتسم بدرجة متقدمة من التجانس الثقافي، والديني، والعرقي، وأنها تمت في ظل نظام دولي ثنائي القطبية. بينما جرت الحالتان الأفغانية والعراقية داخل مجتمعات محلية تميزت بدرجة عالية من التعددية العرقية والدينية، وصلت إلى حد الانقسام والصراع، فضلا عن كونها مجتمعات إسلامية، بجانب تميز النظام الدولي الذي شهد الخبرتين بأنه أحادي القطبية. محددات النجاح: لم يصاحب تصاعد ظاهرة الاحتلال بهدف إعادة بناء الدولة تطور في النظريات التي تتناول الدور الخارجي في إعادة بناء الدولة، من خلال التدخل العسكري. فقد اقتصر الجهد النظري على دراسة الحالات التاريخية المتمثلة في ألمانيا واليابان على وجه التحديد. لذا، يري المؤلف أن بناء إطار نظري متكامل لتفسير نجاح أو فشل مشروعات إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال يقتضي إدخال عدد كبير من المحددات التي مثلت المتغيرات المستقلة لدراسته، وقام بتوزيعها في ثلاث فئات. الفئة الأولي ذات الصلة بدولة الاحتلال ذاتها، وتمثلت في التخطيط المسبق لعملية إعادة بناء الدولة من قبل دولة الاحتلال، وتأثير النظام الديمقراطي داخل دولة الاحتلال، في عملية إعادة البناء، ودرجة التنسيق والتعاون بين دول الاحتلال، في حالة وجود أكثر من دولة. أما الفئة الثانية، فهي متعلقة بالمجتمع والدولة المحتلة، والتي تعد الأكثر تأثيرا، وتتمثل في مدي اعتراف الشعب بالهزيمة، والقبول بالاحتلال، وما إذا كان المجتمع متعدد الإثنيات والأديان، أم لا، ونمط التفاعل بين الاحتلال والنخب المحلية، وأيضا طبيعة الثقافة الوطنية السائدة داخل الدولة المحتلة، وطبيعة الخبرة السياسية والمؤسسية السابقة على فترة الاحتلال. وتتعلق الفئة الثالثة والأخيرة بمدي التوافق الإقليمي والدولي على مشروع إعادة بناء الدولة. قام المؤلف بتطبيق هذه المحددات على الحالات التطبيقية الثلاث. وتوصل إلى أنه في حالة اليابان، تحققت جميع شروط إعادة بناء الدولة، وفقا للفئات الثلاث سالفة الذكر، بينما افتقدت حالتا أفغانستان والعراق جميع هذه الشروط تقريبا. أسباب الاخفاق والنجاح: رح المؤلف ثمانية فروض بحثية، سعت الدراسة للتثبت من صحتها بشأن أسباب نجاح وإخفاق تجربة بناء البلاد في البلاد الثلاثة، والتي تتلخص في: أولا- إن قبول الشعب والحكومة اليابانية بالهزيمة العسكرية في الحرب العالمية الثانية أدي إلى تقبل فكرة الاحتلال، وبأنه يحمل مشروعا لإعادة بناء الدولة. كما أسهم الاعتراف في غياب المقاومة الداخلية لمشروع إعادة البناء. وعلى النقيض من ذلك، وفي الحالتين الأفغانية والعراقية، فرغم قبول بعض القوي السياسية والاجتماعية بالاحتلال، فإن الكثير منها لم تقبل به، ومن ثم تحولت إلى المقاومة العنيفة ضد مشروع إعادة بناء الدولة. وهذا يعني أنه كلما كانت الهزيمة العسكرية للدولة واضحة، وأن المجتمع أكثر قبولا بالهزيمة، أصبحت عملية إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال أكثر سهولة، وأقل تكلفة. ثانيا- أظهرت تجربة بناء الدولة في الحالات الثلاث أنه كلما كانت دولة الاحتلال ذات نظام ديمقراطي، زاد حجم القيود المفروضة على عملية صنع القرار الخاص بمشروع إعادة بناء الدولة. وتظهر دراسة الحالات الثلاث أن تحول النظام الديمقراطي في دولة الاحتلال إلى عقبة أمام مشروع إعادة بناء الدولة إنما يتوقف على مسار هذا المشروع، حجم التكلفة التي تتكبدها دولة الاحتلال. فقد غاب التأثير السلبي للنظام الديمقراطي في حالة اليابان كانعكاس للمسار الإيجابي الذي اتخذه مشروع إعادة بناء الدولة، وذلك لانخفاض التكلفة البشرية، وكان العكس تماما من ذلك متمثلا في حالتي أفغانستان والعراق. ثالثا- كلما زادت درجة التعددية الدينية أو العرقية داخل المجتمع المحتل، أصبحت عملية إعادة بناء الدولة أكثر تعقيدا. ويعتمد ذلك على مجموعة من العوامل الوسيطة كتجذر الهويات العرقية والدينية الفرعية في مواجهة الهوية الوطنية، وما إذا كانت العلاقات التاريخية بين المجموعات العرقية والدينية ذات طابع صراعي من عدمه. وبالتطبيق على الحالات الثلاث، أوضحت الدراسة أن التعددية العرقية والدينية في أفغانستان والعراق، على خلاف اليابان، أسهمت في تعقيد عملية إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال. رابعا- إن المجتمعات الإسلامية أقل استعدادا من المجتمعات الأخري لقبول مشروعات إعادة بناء الدولة، في ظل الاحتلال. وربما يرجع ذلك إلى الخبرات السلبية بين العالمين الإسلامي والغربي، والتي تأتي كنتاج لمرحلة الاستعمار وما بعدها. خامسا- كلما كان لدي المجتمع المحتل خبرة سياسية ديمقراطية، أصبحت مهمة الاحتلال في إعادة بناء الدولة المحتلة أكثر سهولة. فقد أوضحت حالتا أفغانستان والعراق أن غياب الخبرة السياسية والدستورية الديمقراطية أدي إلى تقليل فرص بناء نظام ديمقراطي، في سياق عملية إعادة بناء الدولة. سادسا- إن النظام الدولي ثنائي القطبية يكون أكثر ملاءمة لنجاح عمليات إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال، مقارنة بالنظام أحادي القطبية، حيث إن مناخ القطبية الثنائية والحرب الباردة في الخمسينيات، أسهم في قيام الولايات المتحدة بمراجعة سياساتها تجاه اليابان خلال تلك الفترة. أما في الحالتين الأفغانية والعراقية، فقد انعكس هيكل النظام الدولي أحادي القطبية بشكل سلبي على مشروعي إعادة بناء الدولة في البلدين. سابعا- على الرغم من أهمية توافق القوي الإقليمية حول مشروع إعادة بناء الدولة الخاضعة للاحتلال لنجاح المشروع، ولتقليل التكلفة السياسية، والأمنية، والاقتصادية الناجمة عنه، فإن التوافق الإقليمي الكبير في حالتي أفغانستان والعراق على مشروع إعادة بناء الدولة لم يكن كافيا لتعاون القوي الإقليمية مع دولة الاحتلال. وختاما، ينتهي الكتاب بتأكيد أن عملية إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال هي عملية معقد، وتخضع لعدد من المتغيرات، بما يدحض الافتراضات التي قام عليها المشروع الأمريكي في أفغانستان والعراق، والتي تمثلت في إمكانية نقل الديمقراطية من مجتمع لأخر، وأنه يمكن تشجيع المجتمعات المحتلة، وتحت ظروف محددة، على التحول لاتجاه سياسي واقتصادي معين، فضلا عن أن هناك إمكانية لتحمل تكلفة هذه التحولات، سواء بالنسبة لدولة الاحتلال، أو الدولة المحتلة. وقد استندت هذه الافتراضات إلي الخبرتين اليابانية والألمانية، بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تصلح للتطبيق على الحالتين الأفغانية والعراقية. كما أن المناخ الدولي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 كان له تأثير سلبي في سياسة إعادة بناء الدولة في أفغانستان والعراق، حيث تم الربط بين مشروعات إعادة بناء الدولة ومكافحة الإرهاب، وإن بدا هذا الربط منطقيا، خاصة في ظل ارتباط الدول الفاشلة أو الهشة بالإرهاب، بما يجعل التدخل العسكري الخارجي وسيلة لإعادة بناء هذه الدولة. لكن ما حدث في الحالتين الأفغانية والعراقية لم يؤد إلي القضاء على الدولة الفاشلة، أو نشر الديمقراطية، أو القضاء على الإرهاب. وأخيرا، فإن عملية التحول الديمقراطي في المجتمعات الإسلامية هي وليدة الحسابات الداخلية في المقام الأول، ولذا فإنها ترفض نموذج فرض الديمقراطية من الخارج، أو إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال..

Copyright © 2016 Al-Salam House