تستضيف مؤسسة الحوار الانساني بلندن يوم الاربعاء 19 تموز 2017 الاستاذ عدنان حسين في امسية ثقافية يتحدث فيها عن حرية التعبير كمعيار للصراعات الدائرة في العراق.

 عدنان حسين درس الصحافة في كلية الاداب بجامعة بغداد،عمل في مقتبل حياته الصحفية في مجلات الاذاعة والتلفزيون  ومجلتي والمزمار .عمل محررا في صحيفة طريق الشعببين 1973 و1979،غادر العراق عام 1980 سرا الى بيروت والتحق بالاعلام الفلسطيني حيث عمل محررا في مجلة الهدف الفلسطينية بين 1982 و1990، عمل محررا ومراسلا  للشؤون العراقية في صحيفة صوت الكويت بين 1990  و 1992، كما عمل محررا غير متفرغ للشؤون العراقية في صحيفة الشرق الاوسط في لندن بين 1993 و1995, وفي عام 2000 اصبح مدير تحرير للقسم السياسي حتى 2006، في 2007 انتقل للكويت للعمل مديرا للتحرير في صحيفة آوان، في عام 2011 عاد الى بغداد ليعمل نائبا لرئيس التحرير ثم رئيسا تنفيذيا للتحرير في صحيفة المدى.

 

حرية التعبير ميدان رئيس للصراع في العراق

صادق الطائي

استضافت مؤسسة الحوار الانساني بلندن يوم الاربعاء 19 تموز 2017 الاستاذ عدنان حسين في امسية ثقافية تحدث فيها عن حرية التعبير كمعيار للصراعات الدائرة في العراق.

عدنان حسين  درس الصحافة في كلية الاداب بجامعة بغداد،عمل في مقتبل حياته الصحفية في مجلات الاذاعة والتلفزيون  ومجلتي والمزمار .كما عمل محررا في صحيفة طريق الشعب بين 1973 و1979.غادر العراق عام 1980 سرا الى بيروت والتحق بالاعلام الفلسطيني حيث عمل محررا في مجلة الهدف الفلسطينية بين 1982 و1990، عمل محررا ومراسلا  للشؤون العراقية في صحيفة صوت الكويت بين 1990  و 1992، ثم عمل محررا غير متفرغ للشؤون العراقية في صحيفة الشرق الاوسط في لندن بين 1993 و1995, وفي عام 2000 اصبح مدير تحرير للقسم السياسي  في الصحيفة حتى 2006، في 2007 انتقل للكويت للعمل مديرا للتحرير في صحيفة آوان، وفي عام 2011 عاد الى بغداد ليعمل نائبا لرئيس التحرير ثم رئيسا تنفيذيا للتحرير في صحيفة المدى.

المدخل

ابتدأ الاستاذ عدنان حسين محاضرته بالتذكير بالذكرى العشرين لرحيل الجواهري ،قائلا ؛ تحل علينا اليوم الذكرى العشرون لرحيل الجواهري الكبير الذي كان له دورا رياديا في تأسيس اتحاد الكتاب والادباء ونقابة الصحفيين في العراق ،فله تحية الاجلال والاكبار لدوره الرائد في هذا المجال.

ثم انتقل بعد ذلك الى موضوع المحاضرة قائلا؛ للحديث عن حرية التعبير في العراق وما عشناه من صراعات لابد من القول انه لايمكن قيام نظام ديمقراطي بدون حرية التعبير ،كما ان الصراع من اجل نظام ديمقراطي يمثل احد اسس حرية التعبير ، وقد شهدنا في العراق عدد كبير من الصحفيين تم اهدار كرامتهم وتعذيبهم وقتلهم نتيجة عملهم الصحفي وما صرحوا به من اراء.

ان حرية التعبير في ظل الانظمة الديكتاتورية لم تكن متوفرة بالتأكيد ،وبعد 2003 ولدت حرية التعبير في ظل سلطة الائتلاف او سلطة الاحتلال. وهنا لابد من الحديث عن القرار رقم (14) الذي سنه الحاكم الامريكي المدني للعراق السفير بول بريمر الذي نظم قضايا النشر والاعلام ، ولكنه اعطى سلطة الاحتلال الحق في تفتيش المؤسسات الاعلامية بحثا عن مواد غير مقبولة.

الدستور الجديد

كما تجدر الاشارة هنا الى ان دستور 2005 قد اشار في ميدان الحريات بمواد تنظم الحريات العامة والفردية ،ومن الحريات العامة حرية التعبير ،وقد اشارت المادة( 38 ) في الدستور الى ان حرية التعبير تكفلها الدولة ،ويتضمن ذلك حرية النشر والبث والاذاعة،كذلك تضمن الدستور الاشارة الى حرية التظاهر وتنظيم الاجتماعات. وقد تناولت الفقرتان الاولى والثانية  من المادة ( 38 ) من الدستور حرية التعبير بشكلها المطلق ،لكن الفقرة الثالثة ورد فيها تعبير "وينظم بقانون" اي (الحريات) ،وهنا ابتدأ ما عرف بالصراع حول تنظيم قانون الحريات وتفاصيله. ولان الفقرة الثالثة فقط هي التي احتوت على هذا التعبير ،فقد اعتبر البعض ان هذه الاشارة تسري على الفقرتين السابقتين في المادة الدستورية ،بينما رأى اخرون ان تعبير "ينظم بقانون" هي اشارة حصرية بالفقرة الثالثة فقط والمختصة بحرية التظاهر والاجتماع السلمي ،وهذا لايشمل حرية النشر والتعبير. والحقيقة ان الدولة لم تكن مهتمة بتشريع قانون في ميدان النشر وحرية التعبير ،وهنا لابد من التنويه ان الدستور العراقي قد تضمن (50) احالة لتشريع قوانين تفصيلية تنظم المواد الدستورية العامة او المؤطرة للحياة القانونية لكننا نعلم اليوم وبعد مرور اكثر من عقد على سن الدستور الدائم ان هذه القوانين لم تشرع حتى الان وبقيت الكثير من قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل متحكمة بحياة العراقيين لانها هي القوانين النافذة حتى يتم اصدار قوانين بديلة تحل محلها.

انطلاق الاحتجاجات الشعبية

اضاف الاستاذ عدنان حسين قائلا؛في عام 2011 وبعد انطلاق موجة الاحتجاجات الشعبية في مدن مختلفة في العراق وعلى رأسها مدينة بغداد،شهدنا حراكا حكوميا لتقييد الحريات ومنها طبعا قانون الحريات الصحفية ،ولان القانون سيء جدا بكل المعايير الدولية والمحلية، شكلنا وفودا لتتفاوض مع الجهات الرسمية مثل مجلس النواب،وبينا لهم بأعتبارهم الجهة الممثلة للشعب والجهة المسؤولة عن تشريع القوانين ان هذا القانون يضمن حقوق الحكومة ضد الصحفيين ويكتف بل يشل حرية التعبير بشكل عام وحرية الرأي في العمل الصحفي بشكل خاص،ونحن كصحفيين نقف وبقوة ضد تشريع هذا القانون، وفعلا استطعنا ان نقنعهم بتأجيل تقديم القانون لمدة شهر ،وكان حينها السيد  اسامة النجيفي رئيسا لمجلس النواب،وقد وعدنا بتأجيل القراءة او تقديم القانون حتى انتهاء شهر رمضان الذي تزامن حلوله مع هذا الامر.

وقد تحدثنا حينها كوفد صحفي مع النائبة ميسون الدملوجي حول الامر وعن تأجيل طرح القانون للتصويت ،وقد اخبرتنا انها فعلا اعترضت على القانون ،لكن السيد النجيفي اخبرها انه تعرض للضغوط من (سلطات عليا)!!لذا تم طرح القانون للتصويت ،فتحركنا على السيد النجيفي وأخبرناه بدورنا وقد تعجبنا من قوله ،"اي سلطة اعلى من سلطتك وانت تمثل السلطة العليا في البلد،انت تمتلك السلطة التي تشرع القوانين والتي تنبثق منها السلطة التنفيذية التي ستطبق هذه القوانين؟".

لذلك سنت مجموعة من القوانين كان من ضمنها قانون جرائم المعلوماتية وهو قانون سيء جدا وبكل معاني الكلمة وما تحمله من عدم موضوعية،حيث يشتمل على تفصيلات مجحفة وغير منطقية مثل تجريم من يتلقى بريدا الكترونيا فيه شبهة اجرامية، بينما كل قوانين العالم تجرم من يرسل هكذا معلومات ،وقد قارن البعض بين ما احتواه هذا القانون من ممنوعات قانونية بقوانين السعودية المماثلة وهي قوانين معروف عنها التشدد في هذا الامر ،وكانت النتيجة ان القوانين السعودية اكثر تسامحا من القانون العراقي في هذا الشأن.

ثم اشار الاستاذ عدنان حسين الى ان القانون قد جمد العمل به نتيجة حملاتنا ضده ،لكننا فوجئنا بعد تشكيل حكومة العبادي ان مشروع القانون قد قدم لمجلس النواب بحذافيره دون تغيير او تعديل اي فقرة،وقد اعلمتنا لجنة الثقافة في البرلمان بذلك من خلال النائبة ميسون الدملوجي ،ومن المعلوم ان اي قانون يراد له ان يسن يتم تقديمه اولا الى اللجنة المختصة لتقديم دراسة ومطالعة اولية له قبل طرحه للقراءة البرلمانية التي يعقبها التصويت. واضاف الاستاذ عدنان حسين؛انتم تعلمون ان ليس جميع النواب يقرأون مشاريع القوانين التي تصلهم والتي يراد التصويت عليها ،بل ان النسبة الاكبر منهم يتم تحريكهم او حشدهم من خلال مواقف رؤوساء كتلهم النيابية، وقد حضرنا جلسة الاستماع البرلمانية التي ادارها حبيب الطرفي،وتوصلنا الى ان مسودة القانون مرفوضة،وابلغناهم بأننا سنرفع توصية برد القانون الى الحكومة التي قدمته كمشروع قانون لغرض سنه في البرلمان، وبعد مرور حوالي سنة على هذا الامر تفاجئنا بأعادة مسودة القانون نفسه ،وقد حضرنا مرة اخرى جلسة الاستماع وقدمنا ملاحظاتنا القديمة واضفنا لها بعض الملاحظات الجديدة على مشروع القانون .

مطالبنا وقانون حرية الرأي

بين الاستاذ عدنان حسين الامر بالقول ؛ان مطلبنا الدائم كان منصبا على وجوب عدم المساس بحرية التعبير ،كما طالبنا باصدار قانون واضح الحدود ينظم امر التظاهر والاجتماع السلمي ،وهنا يجب ان نوضح ان حتى هذه الجزئية كانت سيئة جدا في القانون المزمع تشريعه ،حيث ينص على وجوب اخبار رئيس الوحدة الادارية التابع لها مكان التظاهر او الاجتماع قبل خمسة ايام من اي نشاط يراد اقامته ،وفي حال رفض رئيس الوحدة الادارية ذلك يتم اللجوء الى مفوضية حقوق الانسان للشكوى !! ولم نفهم ما علاقة مفوضية حقوق الانسان بهذا الامر،وهي كما تعلمون ليست جهة تنفيذية او قضائية او تستطيع اتخاذ حلولا اجرائية لحل ازمة بين المواطن والحكومة،والمعروف ان مفوضية حقوق الانسان جهة رقابية ،تراقب حالات انتهاك حقوق الانسان في البلد وتشير لها في تقاريرها لتحض الجهات المعنية لاتخاذ اللازم للحد من هذه الانتهاكات،هذا هو دورها المعروف في كل دول العالم،لكن مشروع القانون الذي يريد ان يحيل الامر الى هذه المفوضية غايته التسويف فقط.

وقد كان رأينا المنبثق من تجارب دول عديدة في هذا الشأن ان يتم اخبار الشرطة قبل 48 ساعة فقط من اقامة النشاط (تظاهر او اجتماع او تجمع سلمي) والغاية هي ضمان امن المتظاهرين او المجتمعين ،وحتى الان هنالك صراع في هذا الامر وهنالك توجه واضح لدى الطبقة السياسية لسن هذا القانون المشين الذي سيحدث انشقاقا في الوسط الاعلامي والسياسي.

قانون حرية المعلومة  

كما اشار الاستاذ عدنان حسين ايضا الى ما عرف بقانون حرية الوصول للمعلومة قائلا ؛ نحن نسعى منذ اكثر من سنة لسن هذا القانون،وكما تعلمون ان قانونا كهذا يمثل ركنا اساسيا في حرية الاعلام ،لكننا لم نجد تجاوبا من الحكومة او مجلس النواب في هذا المسعى، وقد شكلنا ائتلافا تكون من (12 ) منظمة اعلامية ومؤسسة مجتمع مدني ممن يعنى بحرية التعبير والتظاهر ،ومهمة هذا الاتئلاف هي الضغط على البرلمان لتشريع قانون حق الوصول للمعلومة وحق النشر الحر للمعلومة.

وقد استعنا في هذا المضمار بالقانون التونسي وكذلك بالقانون اللبناني وهما الدولتان الوحيدتان اللتان تملكان مثل هذا القانون، كذلك يجب ان نشير الى ان هنالك قانون حرية المعلومة في اقليم كردستان ،وان هذا القانون جيد بكل تأكيد ،لكن هنالك انتهاكات على ارض الواقع بحيث تعيق تطبيق القانون بالشكل الامثل،وهنا لابد ان اشير الى ان بعد غد ( اي 21 تموز/ يوليو الجاري) هنالك اجتماع لوضع الصيغة النهائية للقانون للتقدم لمجلس النواب والحكومة بمشروع قانون ،وبصراحة انا لا اتوقع ترحيبا من الحكومة او البرلمان بهذه الصيغة ،والسبب غياب ذهنية تقبل حرية التعبير في طبقتنا السياسية حتى الان.

 واضاف الاستاذ عدنان حسين قائلا؛ ابلغنا الحكومة عندما طلبنا منهم طرح مشروع قانون على مجلس النواب بخصوص حرية الوصول للمعلومة ونشرها، وابلغناهم انكم اليوم في السلطة ويريحكم امر تحديد حرية الاخر ،لكنكم غدا ستكونون معارضة وبالتالي ستبحثون عن هامش حرية مناسب ،فاذا تعاطينا مع الموضوع على هذا الاساس فأن سن القوانين سيخدم الجميع، لكن الحقيقة كان ردهم متشنجا ،واذكر هنا مثالا على  ذلك، اننا شكلنا وفدا صحفيا عام 2011 مع اندلاع الاحتجاجات ،وشكلنا لجنة للاعتراض على قانون تجريم الصحفيين ،فكان جواب الحكومة استفزازيا (هل تريدون حرية مطلقة في الصحافة؟) . الحقيقة هنالك تخوف من انفلات الحريات ضد القيم والتقاليد المجتمعية ، لكن في نفس الوقت يجب القول ان تشريع قانون للاعلام يعني تقييد الاعلام من وجهة نظر البعض ،لكننا طرحنا بديلا لذلك وهو قانون لتنظيم الاعلام حاله حال قانون تنظيم الاحزاب الذي لا يعني وضع عوائق او محددات على اقامة الاحزاب وانما الغرض منه تنظيم هذه الفعالية التي يحتاجها المجتمع،وقد ذكرنا ان دولة مثل فرنسا التي تعد من اكثر دول العالم ديمقراطية فيها قانون ينظم الاعلام بما يلزم الجميع بأخلاقيات المهنة ،مثل عدم السماح بتوجيه الاتهامات بدون سند قانوني ،ولايجوز انتهاك الخصوصية ،كما لايجوز السب والشتم او التجاوز على القيم الاخلاقية التي يقرها المجتمع .

واختتم الاستاذ عدنان حسين محاضرته بالاشارة الى ان كل القوانين الرافضة لحرية التعبير ناجمة عن العقلية الديكتاتورية لدى الناس ،كما اشار الى اهمية قانون النقابات في هذا الشأن، واشار الى ان المادة (39) من الدستور تشير الى ان الدولة تكفل انشاء الاتحادات والنقابات،وبقي الامر دون تشريع قانون ينظم اقامة الاتحادات والنقابات في البلد لان الطبقة السياسية تخاف من تعدد النقابات وتحاول ان تلجأ الى قوانين النظام السابق في احادية التمثيل النقابي،وهذه هي العقلية الديكتاتورية التي تتحكم بمشاريع قوانين حرية الرأي في العراق مع الاسف.  


أضف تعليق


كود امني
تحديث